مواطنون بلا وطنية
كتبهاحكيم الأسمر ، في 6 أغسطس 2007 الساعة: 07:43 ص
ثمة من قال أن لبنان به الكثير من الحرية والقليل من الديمقراطية.
هذه ازدواجية غريبة شخصها سليم الحص مستعملا مبضع الحصافة السياسية. شيزوفرينيا سياسية بها من الفرادة ما بالعالم العربي كله, فثمة حريات كبيرة صحيح ولكن ثمة مقدار زهيد من الديمقراطية, حريات دينية واجتماعية وثقافية, ولكن حينما نأتي للحرية السياسية نتلفت بحثا عن العسس الذين يبدون كما الجن: موجودون رغم عدم وجودهم المطلق.
على الجانب الآخر, ثمة أيضا ديمقراطيات فيها الكثير من الحريات, وتفتقد للكثير من الديمقراطية, تلك التي تغول القانون فيها وتطاول على العقل والمنطق, واتخذت العصابات التي تحكمها هيئة السلطة التشريعية.
هؤلاء محكومون بأمزجة قوى تشترك معهم بمصالح سياسية واقتصادية, جاعلة من الوطنية غطاء مضادا للاختراق والاتهام والنقد.
هؤلاء يتبجحون بمواطنتهم التي تفتقر للكثير من الوطنية.
هؤلاء, من طراز سعد الحريري وفؤاد السنيورة وأمين الجميل وسمير جعجع وميليشياتهم, ساهموا في مسخ التاريخ وأنكروا أنهم كانوا يوما من ضمن الجوقة التي ساهمت في تدمير لبنان والرقص على جثته حانما سنحت الفرصة, وفي أي حرب حدثت أو ممكنة الحدوث, سواء سياسية سلطتهم كانت أم ميليشياوية.
الطراز الشائع من هؤلاء استزاد من القيادات الأميركية الجنوبية التي استعانت بقوات "الكونترا" المرتزقة التي سعت لاسقاط معسكر الممانعة اليساري في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة - أميركا اللاتينية. كما استعانوا بخبرات أميركية بالتعاقد مع مرتزقة "بلاك ووتر" و"فرسان مالطا" في العراق, كما تعاقد الحريري مع مرتزقة العرب الممولين من أبرز الدول الإسلامية المعتدلة (السعودية), في نهر البارد.
الثنائيات الجديدة في العالم المنضوي تحت قيادة القطب الواحد تستحيل قواعد يعاقب من يخرقها بشدة, فليس ثمة خيار ثالث لأي دولة كانت بين محور الخير والشر المطلقين: معسكر للمانعة ومعسكر للإذعان الخالص حد التمسح بالثوب الأميركي الناقع بالدم والنفط.
ما يجري الآن من معارك في بيروت وبغداد وحتى عمان والرياض ودمشق وغزة ورام الله, ليس بالمعارك الصغيرة للسيطرة على متاريس سياسية واستحواذ دبلوماسي, قد يكون ثمة انتهازية للتوقيت من قبل بعض الأطراف, ولكنها صراع أكبر مما يبدو بين الممانعين والخانعين حتى نخاع عظامهم المستعمرة.
العبث الجاري على ساحات عربية ليس غربيا - شرقيا بالمجمل, بل إنه أحيانا عربي - عربي لإبقاء سطوة مزمنة على بلد ما, سواء كان ذلك عبر المال أو النفوذ الإقليمي.
في سياق الحرب السياسية الباردة هذه تبرز إيران كتهديد, وليس لإسرائيل وحسب. بل للعرب أيضا. النظرية هذه على سخافتها وافتقارها لما يعطي العرب شرعية في الدفاع عن حقهم في السيطرة, تستقي وقودها من كون أن إيران لم تكتف بعد من تصدير الثورة للخارج وحسب, بل إنها تضيف العامل النووي لتزيد من سطوة الفرس في مواجهة العجم والأعراب على السواء.
من يؤمنون بهذه الترهات, يدركون قبل غيرهم أن ضعفهم المقزز يجعل من بلدانهم أشبه بحلبات المصارعة, لن يتورع أي الندين فيها من الضرب تحت الحزام, بل النيل من مستضيف هذا العرض الذي يراهن على أن الاستخدام غير الشرعي للحلبة قد يكون مصدرا لدخل مجدٍ.
ومثال صغير حي يبرهن على "الزحف" العربي الدؤوب والحنين الماجن لمرحلة العبودية.
أميركا كانت مستعمرة بريطانية قبل أن تكون دولة مستقلة, وها بريطانيا تستحيل كلب بودل لمستعمرتها الكبيرة. العلاقة بينها ليست تحالفا ببساطة, إنها استعباد, أو ابتزاز بالأحرى.
وطنية هؤلاء الذي لم يكونوا مواطنين من قبل في الولايات المتحدة صنعت من البلد خرافة, فيما نتنازع في في أوطاننا على من يتآمر أكثر, ومن يخون أكثر, ومن بإمكانه أن يقتل عربا أكثر.. وهكذا, يكمل رجل العالم المريض سقوطه بكامل عربه..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 2:03 م
لا وبل نسعى جاهدين لأن نكبد أنفسنا خسائر ومآس نحن بغنى عنها .. وإن لم نجد من يهزمنا نسارع لنهزم أنفسنا …
فما يدور في لبنان ليس بعيداً عما يدور في الساحة الفلسطينية أو العراقية أو السورية وحتى السودانية والليبية .. نرفع شعارات أكبر من أن نتحمل عبئها..
أعود وأسترجع قول مظفر النواب:
ما أوسخنا .. ما أوسخنا
ونكابر ما أوسخنا
لا أستثني أحدا
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 6:52 م
اخي حكيم الاسمر
لقد اصابتنا البلاده بما يكفينا لأن نتفرج علي اي شيء ينتهك و لا نتحرك
اسمح لي بهذه الابيات
زغردي ياما لجيراننا
صحيو بعد سنين نعاس
زغردي ياما بحراره
هي كورة جت في عارضة
ولا طلعت للتماس
زغردي يامه انهرضة
قامو للفتح بحماس
تحياتي
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 7:55 م
أبو عطية, صديقي اللدود: أصبت.
محمد, اطلعت على مدونتك وصعقني ما قرأت؛ محاولات جعل مصر عاقرا تبوء بالفشل, ما زال رحمها خصبا ويلد مبدعين مثلك.
أمنياتي بالتوفيق لكم وشكرا على التعليق.