باعة العرب الجوالون

كتبهاحكيم الأسمر ، في 23 تموز 2007 الساعة: 13:38 م

ما الفرق بين "تجار الشنطة" ووزراء خارجية العرب, الآن, تحديدا؟ لا فروق تذكر. كلاهما يجولان بغرض التسويق, وبيأس مطلق. وما كتبه تسفي برئيل, مراسل الشؤون العربية لصحيفة هآرتس العبرية يدلل ضعف أسلوب كل من أحمد أبو الغيط وعبد الإله الخطيب.

"البائعان الجوالان" كما سماهما, سيتوجهان لإسرائيل لتسويق أفضل ما أنتج العرب من مبادرات للحل: مبادرة السلام العربية التي لا تطبع علاقات الدول المسلمة والعربية مع إسرائيل وحسب, بل أنها تفصل الأمتين عن الواقع الفلسطيني وصراعاته مع إسرائيل.

رؤية برئيل التي تقول بأن على القيادة السياسية الإسرائيلية التفاوض مباشرة مع الفلسطينيين متبناة أصلا من قبل الرئيس الفلسطيني وطاقم القيادة معه. هؤلاء لا يدركون على الأرجح أن تطبيعا بين الجمهور (العربي والإسلامي) وإسرائيل ممكن الحدوث. هم ارتضوا بوثيقة جنيف قبلا, مع العلم أنه لم يتبناها لا العرب ولا الإسرائيلييون أنفسهم.

الفرق واضح الآن. مبادرة عربية, نقحتها الدولة الدينية الأبرز في المنطقة, وصديقة كل المظلومين في إسرائيل!: السعودية, لتصبح أساسا للتفاوض على إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان بسلام على أرض لا يملكها لا محمود عباس, عاهل السعودية, العرب أو المسلمين, ولا حتى سلام فياض.

أرعبتني صرخة الكاتب رشاد أبو شاور في مقالة له: سلام فياض, من أنت حتى تتنازل عن حق عودة الفلسطينيين؟, كتب رشاد.

ساق أبو شاور قائمة من المبررات التي تمنع أيا كان بالتنازل عن عقدة العقد إذا ما تحدث الطرفان بشأن إقامة الدولة: حق العودة. مقال غاضب وقاس, كان أشد قسوة من مداخلته في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في عمان حينما تحدث لأبو مازن, ليواجهه الأخير بصمت, ويصفق الحاضرون بحرارة لرشاد.

لم نعد نبحث عن الخطابة الآن, ولا عن دواوين شعرية تنضح بمشاعر الحب والشوق لفلسطين التاريخية. ثمة تيارات شعرية كافية عند عرب هذا الزمن, وثمة ما يكفي الخطابة, وما يفيض عن الحاجة من "مخلفات" حقبة عبد الناصر. يريد الفلسطينييون دولة, ودولة غير مجزوئة. ووحدهم الفلسطينييون القادرون على فعل ذلك.

لا يجدي تسول تجار الشنطة العرب هؤلاء في إسرائيل. سيقال عنهم في المحافل أنهم يمثلون دولا شجاعة تتجرأ على السلام, مع أن السلام مع إسرائيل لم يعد مغريا أو جذابا الآن: فحروب العرب انتهت.

المبشر في السجال الدائر الآن أن القلق العربي إزاء قضية فلسطين ليس رسميا بقدر ما هو شعبي. وهذا بحد ذاته مدعاة للاطمئنان. معناه أن لا أحد يمكنه التنازل عن حقوق تعترف بها كل الشرائع, ويبجلها كل البشر -حتى اليهود- بالعودة للوطن. قرأت أن 170 ألف يهودي روسي هاجروا لإسرائيل باعتبارها "وطنهم". هذا اعتراف ضمني بأن الفلسطينيين لهم كامل الحق بالعودة للوطن.. يوما ما.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر