ثقافة “بالة”
كتبهاحكيم الأسمر ، في 7 نيسان 2009 الساعة: 23:50 م
عصر يوم آخر..
لا تزال أوراق الخريف تتساقط، وتفقد الأشياء لونها في مثل هذا الوقت من السنة. حتى أن نمشاً لم يظهر على وجه "جوليا". وهذا يبعث على الأسى..
ربما تبتدئ يومها بفطور خردة، كأن تتناول زبداً ومربى، موزة أو تفاحة مع صحن "كورن فليكس": شوكة وسكينة، ومدرسة داخلية مسيحية، وسيدات مجتمع مخمليّ يتبرعن لأطفال معاقين أو مصابين بالتوحد، ويتضامن مع نساء أصبن حديثاً بسرطان الثدي.
ألمان متأنقون، ونمشٌ أحمر ينبئ بصيف حرّاق، وشمس لئيمة لا ترحم، وملابس أقل على أجساد الناس، وبيرة أكثر تنفد من بطون الناس لتستقر في المراحيض، ومخيم ناريّ في الغابة المجاورة ليلاً…
قلت مراراً أن هذا البلد لا يناسبني.. ما الذي قدم بي إلى هنا إذن؟
خطر لي أن آتي لهنا بداعي الفضول، أن أرى أكبر كمٍ من سيارات "مرسيديس" و"بي ام دبليو" على الطرقات.. قُل لأزور ضريحي "فاوست" و"غوتة" / أن ألقي السلام على الرجل الذي نفدت إلى أنفه "رائحة العفن الإلهي"، "نيتشه" / أن أمر بالصحفي الذي فر من قبضة النازيين "هيسه" وانتهى روائياً / أن أشرب قهوة بصحبة "بيكيت".. ولربما تتاح لي فرصة لقاء "روسو" في "باريس"..
كل هؤلاء مخابيل عباقرة، لم أكن لأزور أحداً منهم حتى لو أتيحت لي الفرصة. كنت لأضجر بمعية هؤلاء، فأحاديثهم تدور عادة عن الملابس الرخيصة، والأحذية الجلدية الفاخرة: ثقافة "بالة" وناس خردة يغيرون العالم.
ما علينا.
اتيحت لي فرصة للقاء "محمود درويش" قبل وفاته بعام واحد. بالامكان أن تسألوا الشاعر "زهير ابو شايب" و"بسام بدارين". هم ذهبوا دوني، وعلى الأرجح انضم "عبد الباري عطوان" لهم تلك الليلة، بينما فضلت البقاء في المنزل وقراءة "جدارية". سمعت أنه نزق وعصبي المزاج، وانا مجرد قارئ مبهور. اذ ماذا كنت لاقول لو جلست في حضرته؟
ليس مهما. هو الآن تمم الغياب الان. وانضم لنفر "العظماء" اياهم". يتسامرون على الارجح، ويناقشون قضايا محورية مثل: الأماكن الفضلى لشراء "جاكيتات الجلد" / المطعم الأكثر رقيا في القاهرة / المقهى الأكثر هدوءاً في "باريس"..
.. حياة بالية بالمجمل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























