موت

كتبهاحكيم الأسمر ، في 12 تشرين الثاني 2008 الساعة: 17:41 م

انا بانتظار ضيف ثقيل وممل.
ما الذي افعله الان؟ انتظر منذ مدة طويلة، ،الوقت يمضي على مهل كظهيرة يوم “جمعة”: رب العائلة منشغل بتصليح شيء لا يصلح جريا على عادة أن اليوم هو يوم العطلة الوحيد، الأم منهمكة بتحضير غداء يوم “الجمعة” المظفر، والاولاد نائمون حتى الظهر، حتى صلاة الجمعة باتت تقيمها مجاميع المؤمنين جماعة على هيئة فرادى، فالإمام تحدث مطولا وبتفان لافت عن “الزكاة” حتى انك تحسب أن له نصيبا منها. وأنا لا زلت أزاول الانتظار منذ “كذا” أسبوع.
هذا يحدث في “عمان” على كل حال. وأنا في مكان آخر كليا.
انت تذهب للكنيسة لتصلي مع اناس اجتمعوا ليصلوا عليك. “اذكروا محاسن موتاكم”. لا فرق بين حي وميت هناك. مجرد “أفراد” يروحون ويجيئون مسرعين من وإلى مكان غير معلوم، مقاهي رصيف في “شارع الجامعة” في مدينة قريبة أزورها بغية التسكع، مطاعم مكسيكية وتركية وسويدية، بارات مزدحمة في “ساعة الحظ”. تلاحظ في سياق مراقبك حركة الناس انهم يجتمعون حول الطاولة ويتشنجون على هيئة “ضحك”. هنا “غوته” قدم للدراسة وترك والديه المسنين في القرية. أنا مقتنع بأن للعائلة دورا أجل وأعظم من تربية ذرية عاقة، ومعروف سلفا أنها ستترك المنزل لتغادر ل”ألمانيا الغربية”.
لا فرق بين مكان ومكان، حتى معدل الرواتب غير ذي صلة: أين بإمكانك أن تجد حضنا دافئا لتتوسده وتجهش؟ بالإمكان التغاضي عن فترات التنكيل المتقطعة التي يسميها الناس “طفولة”. ذلك أن الطفولة مفهوم متعذر نظرا لتجبر الأب وهرب الزوجة من جحيم الأهل إلى جحيم الزوج، تجمع أغلبيتنا آن الزواج “محض عقوبة” ولذلك نحاول تأجيل الأمر قدر المستطاع، ولكنك في إزاء برودة العالم ودنائته تدرك أنك مضطر للمساهمة في تدمير المنظومة المتداعية لهذا المجتمع عبر زواجك.
النبيذ أحمر في كؤوس كل الناس، إن كانوا عربا أم أوروبيين، ولكل الأطفال ذات الرائحة الزكية بعد الاستحمام، وحتى الوجبة لها نفس الطعم تحت ألسن الجميع. الفرق في الألفة، وتناغم الرؤوس حينما تجتمع معا حتى ولو على “صحن حمص”. حقيبتي لم تسع ولو قليلا من الألفة لآخذها معي، وموظف المطار لم يتجاوب حينما رجوته أن يدعني أحملها معي: من غير المنطقي أن أكون الشخص الوحيد ذو الحمولة الزائدة على الطاذرة.
لا يزال ضيفي لا يصل للآن، و”محمد طمليه” مجرد “إنكيدو” آخر أعلنت الصحف موته البارحة، و”سحاب” ملاذ أخير، ورغم ذلك لا زلت أنتظر خائفا ووحيدا، وأفكر في الموت كما لم أفكر فيه في أي يوم.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر