في الحديث عن خطاب الدولة المضادة لأفرادها!
كتبهاحكيم الأسمر ، في 6 تموز 2008 الساعة: 19:47 م
في خطاب الدولة الأردنية الذي أجده, ويجده كثيرون على ما أفترض, مضادا للأفراد, والحريات المدنية, والكلام.. في خطاب يدعو ويؤيد توجها غريبا من نوعه لاستيلاد دولة أفراد على أنقضاض دولة العائلة, والإرث, والهوية القومية, وكل ما جعل من المتعذر على أعداء مفترضين لغيه.. أدون ما سيرد تاليا من ملاحظات. ما يقرب السبعمائة كلمة أراهن أن سبعمائة من الجمهور -على الأقل- سيسعد بسماعها, وقد يحاول سمبعمائة ألف آخرين تكميم فمي لأجلها.. لكني أقول:
- عرف كثيرون الآن أن 80% من اراضي الدولة الاردنية ممكلوكة للدولة.. وبالنسبة لستة ملايين اردني يقيمون على التراب الاردني, من يملكهم؟ ومن يصنع قرارهم؟ ما أدرانا نحن؟ فنحن اولئك الاشخاص البيروقراطييون السخيفون, الذين يجلسون خلف مكاتبهم ويؤلفون قصصهم الخيالية السخيفة.. بل ويسمعون اشد القصص سخافة عن معاناة ما نسبته أكثر من نصف الاردنيين الذين يعيشون تحت خط الحياة.
- قرأت في اكثر من مكان ان التاريخ عربة لا يجرها سوى الاقوياء فأي بلد ضعيف سيصنع تاريخا من اي نوع كان هوذا الذي يبيع اراضيه واصول دولته في مقابل عوائد قصيرة المدى… احتجنا لردود علمينة ومقنعة على بيوعات اراضي واصول الاردن, وبعدما وجدنا الاردن معروضا للبيع في اعلان مهمل في جريدة مغمورة على هيئة كاريكاتير.. تحدثوا اخير.
- الاقتصاد على حساب الشفافية نظرية لا ترقى لمستوى تسميتها بالنظرية, وليست خيالا بالمرة, فالسياسة المستقيمة حينما تتحد مع المال تصنع الاساطير, واجتماع المال بالفقه السياسي الأسود يولد اكبر خطر على الجنس البشري ولا يجر على هذا الكوكب سوى الدمار, وما الدولة الأميركية في وضعها الحالي سوى اكبر برهان على هذا, فلم يجلب الانسياق بعض الدول مع السياسية الأميركية سوى الدمار لقادتها, والوقت وحده ما يفصلنا عن مشاهدة النهاية الشنيعة لكل من وقف في صف الوحش الرأسمالي الذي لم يطأ الشرق الأوسط سوى طمعا في ذهب الخليج الأسود.
والمقارنة بكل الأحوال عرجاء غير أنها لا تجد لها مجالا نهائيا, فنحن لسنا بصدد الحديث عن دولة أفراد كالولايات المتحدة, نحن بصدد دولة مملوكة للإرث في المرتبة الأولى -أسموني شخصا تقليديا, ولكني أؤؤمن بضرورة الحفاظ على الهوية أولا وأخيرا في مقابل استثمار قد لا يجلب سوى قروشا على خزينة الدولة التي لا نعرف عن معظم بندوها أين تبدد, وعن كيفية إنفاق مالنا الذي اتخذ اسم المال العام عرضا؟!
- تساءل ما نسبته 70% من الأردنيين القادرين على العمل عن جدوى إجراءات قصيرة وبعيدة المدى للتخفيف من سطوة الغلاء المعيشي والعوز الذي التهم الطبقة الوسطى بأكملها, وأجهز على الطبقة المسحوقة أصلا, وزاد من رفاهية أثرياء عمان ومحظييها.. ووجدنا في دراسات وإحصاءيات جديدة أن القلة القليلة هي التي استفادت بالفعل من الزيادات على الرواتب وباقي المستفيدين مما سمي بـإجراءات لاحتواء الغلاء, ما خلق طبقة جديدة من محظيي الدولة من جهة, ومنبوذيها ولقطاءها من جهة أخرى. أويتوجب علينا أن نصير عسكريين وإداريين حكوميين لنعيش؟ الجواب محزن, ولكنه حقيقي جدا!
ولم يعد من المستغرب أن يجد المرء بعض دول الاتحاد الأوروبي, خاصة دول أوروبا الشرقية قد أصبحت مكانا أفضل للعيش بالنسبة لمستوى المعيشة مقارنة بالأردن, حيث يجد المرء أن المستوى المعيشي هناك يكاد يكون أفضل بقليل من غلاء هنا, ومن تمييز هنا في الدعم وما يسمى الإجراءات الحكومية لدعم المواطنين في مواجهة الغلاء. على الأقل لن يضطر المرء للنظر من خلف كتفيه كلما حاول أن يتكلم, أو أن يكتب مقالات في مدونته الالكترونية التي تعرضت للقمع والضغوطات الأمنية مرارا.. كهذه المدونة, مثلا!
- لا أرى من المشين أن يحس المرء بانعدام وطنيته تقريبا, لأني لم أكن فقيرا, ولكن الدولة أفقرتني, وبعد ذلك أتت لتشدق بإجراءاتها المرحلية لإنعاشي كفقير, متحججة بموجة الغلاء العالمي. وهذا هو الهراء بعينه, برأيي, فلو كنت إداريا حكوميا, متقاعدا, عسكريا أو حتى رجل مخابرات, لن أكترث كثيرا حينما يرتفع الغلاء بنسبة ما في مقابل أن تأتيني زيادة في الدفوعات, ولكني حتما سأنقم, وأغضب, وربما أشتم.. حينما أعلم أن حض القطاع الخاص -الذي وجدتني أعمل فيه دون إرادتي- على زيادات في رواتب موظفيه هو ما أمكن تسميته إجراء حكومي لمواجهة الغلاء.. ببساطة, لا يمكنني الصمت, وسأقول بلسان عشرين شخصا أعرفهم على الأقل: هذا ما يسمى هراء.
- قيل, أن ليس هناك أفضلية لأي نوع من المستثمرين لضخ الأموال وتشغيلها على الأرض الأردنية, ولكني اتساءل كما تساءل كثيرون غيري, لم ترك مستثمرون أردنييون البلد حينما وجدوا متنفذين ورجال أعمال محظيين يضعون أيديهم على استثمارات ليست لهم.. وها مجموعة شاهين التي فرّت إلى لندن, خير دليل..
- إن كان إنكار أن كل أردني استفاد من الإنجاز الثابت الذي حققته سواء الحكومات المتعاقبة أو الحكومة الحالية جريمة فسيسعدني أن أكون مجرما.. ومدانا أيضا, ولكن هل سيترتب على قول ذلك أي تهديد لي او لحياتي بالمجمل؟ أظن ذلك, ومن الغريب أني مغرض في اعتقادي هذا, خاصة وأننا في دولة مؤسسات, لا تعتدي فيها سلطة على أخرى, كما قيل أيضا..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























